اضف اهداء

ماذا عن البقوليات؟ هل هي صحية؟

  ماذا عن البقوليات؟ هل هي صحية؟ | سوا فلسطين
2017-11-02 13:58:40
+ -

موقع سوا  -
تشتمل البقوليات على 13000 نوع يتميزوا عن غيرهم بقدرتهم على امتصاص النيتروجين من الهواء وتحويله إلى بروتين في داخل البذور، كما وتقوم البقوليات بإعادة بعض النيتروجين إلى التربة مما يفيد التربة كثيرا. وكلنا يعرف العدس، الفول، الحمص، الفاصولياء البيضاء والحمراء، الترمس على أنها من عائلة البقوليات ولكن هل تعرفون أن الفستق السوداني "peanuts" هو أيضا من البقوليات وليس المكسرات!تعتبر البقوليات من الممنوعات بحسب نظام الباليو. وهذه بالمناسبة، مع منعه لمشتقات الحليب نهائيا، أحد الإنتقادات الموجهة إلى الباليو بأنه مقيد جدا لكثير من الناس!

 
  هل هناك ما يدعم هذا الخوف المبالغ فيه من البقوليات وهل هناك مكان للبقوليات ضمن نظام غذائي صحي؟

بالرغم من أن البقوليات تحتوي على البروتينات والألياف والمعادن، وهي بالتأكيد أغنى وأكثر فائدة إذا ما قارناهم بالحبوب مثلا، إلا أنهم عند مقارنتهم بالأطعمة الأخرى الغنية بالمغذيات في نظام الباليو مثل اللحوم والقلوبات والسمك والبيض والخضراوات فإنهم أقل تغذية بالتأكيد ومن الأفضل ألا نعتمد عليهم كمصدر غذاء رئيسي بدلا من الأطعمة التي ذكرتها. فالقاعدة الصحية تقول أنه كلما اعتمدنا في يومنا على الأطعمة الأغنى بالمغذيات كلما كان ذلك أفضل لصحتنا، ولكن لا يوجد مانع بالتأكيد من إشمال البقوليات بضع مرات في الأسبوع كجزء من وجبة متكاملة.

بالنسبة للباليو فهو يعتبر البقوليات مضرة لأنها تحتوي على مواد تسمى الليكتين lectins تسبب الأمعاء النفاذة والإلتهاب والكثير من المشاكل الأخرى، ولكن كان ذلك بناء على دراسات في الحيوانات أعطيت كميات كبيرة من البقوليات النيئة وأدى ذلك إلى مرض هذه الحيوانات بشكل كبير. ولكن ليس بالضرورة أن ينطبق هذا على الإنسان، فقد بينت الأبحاث أن الحرارة والطبخ تقضي على معظم lectins والنسبة الصغيرة المتبقية من هذه المركبات ترتبط بالسكر الموجود بشكل طبيعي في البقوليات ولا تصل إلى الدم.

فإذن هذه المشكلة للبقوليات لا تنطبق على الإنسان لأنه يطبخ البقوليات إلا في حالة واحدة في الحقيقة تستدعي الإنتباه، وهي الفول السوداني وزبدة الفول السوداني وحتى زيته، إذ أنه لا يطبخ ويؤكل نيئا وفيه نسبة عالية من الليكتين، فأعتقد أنه يجب توخي الحذر في هذه الحالة وإن لم نستطع أن نبتعد عنها كليا فعلى الأقل نحاول التقليل منها قدر المستطاع. "أذكر أنه جاءتني فترة طويلة من الزمن كان إفطاري المفضل وباعتقادي الصحي جدا قطعتين من التوست الأسمر، مع زبدة الفول السوداني وشرائح الموز وكوب من الحليب مع النسكافيه ولم تكن صحتي جيدة بالمرة!"

أيضا، تحتوي البقوليات على مركبات أخرى ممكن أن تسبب المشاكل خصوصا بالنسبة للناس الذين يعتمدون عليهم بشكل كبير في غذائهم مثل حامض الفايتكPhytic acid ، وهو مركب لتخزين الفوسفور، تستطيع الحيوانات التي تأكل العشب أن تهضمه، أما الإنسان فلا يستطيع وله عدة مشاكل مثل تأثيره السلبي على الإنزيمات الهاضمة للبروتين والنشويات، غير أن المشكلة الرئيسية أنه يرتبط بالكثير من المعادن وخصوصا الزنك والحديد ويمنع امتصاصهم إلى الدم مما يسبب فقر الدم خصوصا في الأطفال في المجتمعات التي تعتمد عليهم كثيرا. من هنا تأتي أهمية إعداد البقول إعدادا جيدا قبل الطبخ لمعادلةPhytic acid والتخلص منه كما سأوضح لاحقا. أيضا يساعد استهلاك البقوليات ضمن وجبة تحتوي على بعض اللحم والحامض والمخللات وفيتامين س و د على تحسين الهضم وامتصاص المعادن بشكل أفضل.

المشكلة الثالثة هي احتواء البقوليات على نوع من أنواع السكريات المعقدة التي لا تمتص نسميها FODMAPs والتي من الممكن أن تسبب الكثير من المشاكل مع الغازات والإنتفاخ وسوء الهضم لبعض الأفراد الحساسين خصوصا من لديهم مشاكل هضمية بالأساس. في هذه الحالة من الأفضل تجنب البقوليات تماما لذلك ينصح مرضى القولون العصبي وغيرها من المشاكل الهضمية باستبعاد البقوليات من الغذاء.

 

إعداد البقوليات يبدأ من اختيارها بعناية:

 فالفاصوليا التي تزيد عن عمر 13 شهر تبين أن محتواها من الأغذية يقل كثيرا كما أنها تصبح أقسى وأصعب أن تمتص الماء في النقع أو أن تطبخ جيدا وتبقى بعد الطبخ صعبة على الهضم. الأفضل هو الحرص على شراء البقوليات خلال الأربعة أشهر الأولى بعد الحصاد وإن لم تتمكنوا من معرفة ذلك فاحرصوا على انتقاء اللون الأفتح من أي منها فهي الأصغر سنا وكذلك التي تكون غير متكسرة أبدا. وحاولوا حفظها في البيت في آنية زجاجية لأن جودتها ومغذياتها تتأثر في حالتي الجفاف الشديد أو التعرض للرطوبة كثيرا.

 

أما بالنسبة للنقع...

فقد بينت الأبحاث أنه بالنقع يمكن التخلص من 30-70% من حامض الفايتك. فيمكن نقع البقوليات على درجة حرارة الغرفة لمدة 18 ساعة مع إضافة ربع كوب من عصير الليمون ويمكن تغيير الماء مرة لو أحببتم وهو أفضل. بالنسبة للعدس والفول المدمس فيحتاجان إلى 10 ساعات فقط مع الحامض. أما الفاصولياء البيضاء والحمراء فلا تحتاج إلى إضافة الحامض فقط الماء لمدة 18 ساعة. وبالنسبة للبازيلاء الجافة فننقعها 10 ساعات ولكن مع رشة من صودا الخبيز وليس الحامض. والأفضل غلي الماء قبل إضافته بحيث تكون كمية الماء تقريبا أربعة أضعاف كمية البقول. بعد أن نصفيهم ونغسلهم جيدا نطبخهم على نار هادئة لفترة طويلة حتى يستووا تماما. عملية النقع ممكن أن تخفف بشكل كبير من مشكلة الغازات المرافقة للبقوليات!

 

 

 باختصار، حامض الفايتك ليس بالمشكلة الكبيرة في البقوليات عند استهلاكها بشكل معتدل وخصوصا عند اعدادها بالطريقة التي وصفتها. هناك بالتأكيد أشخاص حساسون جدا من البقوليات وبالتالي فهي لا تناسبهم ومن الأفضل لهم تجنبها ولكن بالنسبة للناس الذين ليس لديهم مشاكل فيمكنهم الإستمتاع بها باعتدال ضمن نظام غذائي صحي، وليس عليهم الخوف من تجربة نظام الباليو بسبب هذه النقطة التي عليها اختلاف بين المنادين بهذا النظام!